محمد بن محمد حسن شراب
137
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
البيت لأبي خراش الهذلي ، والقفّ : أصله ما ارتفع من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا . وقد يعني صفة زائدة على ذلك من معالم الأرض . وخراش : ابن الشاعر . والشاهد « كيد » روي شاهدا على أن بعض العرب قد يقول « كيد » من « كاد » و « زيل » من « زال » وهذا يعتمد على السماع . فلو قالوا « كاد » في البيت ، يستقيم الوزن . [ شرح المفصل ج 10 / 72 واللسان ( كيد ، وزيل ) ] . ( 354 ) فعلا فروع الأيهقان وأطفلت بالجهلتين ظباؤها ونعامها هذا هو البيت السادس من معلقة لبيد بن ربيعة . وقبل البيت يذكر الأطلال ، وأن الأمطار جاءتها ، فارتوت أرضها ، وأنبتت ، فعلا . . الخ . وعلا : ارتفع . والأيهقان قال الزوزني : هو الجرجير البرّي . وعلا : تروى : غلا ، بالغين ، من غلا ، السعر ، أي ارتفع ، وغلا الصبيّ ، شبّ . ويروى ( فاعتمّ نور الأيهقان ) والمعنى واحد . فاعتمّ بمعنى ارتفع . ومن روى ( علا ) بالعين ، رفع ( فروع ) على الفاعلية ، ومنهم من نصب ، على أن الفاعل ضمير مستتر يعود على السيل أو الماء . وفروع : مفعول به . وزعم المرزوقي ، أن النصب ضعيف ، لأنه لا يناسب المعنى ، لأنه إذا علا السيل الفروع ، فقد أفسد الحياة . . الخ قلت : هذا وهم لأن إطفال الظباء جاء بعد السيل ، وإذا جاء السيل ، واستنقع ماؤها أدى ذلك إلى ريّ النبات وارتفاعه ، أكثر من ارتفاعه إذا جاء مطر فقط . وإذا ارتفع النبات وجدت الحيوانات مرعى ، ومأوى . وقوله : أطفلت ، أي : ولدت أولادا . والجلهتان : جانبا الوادي . . وهذا يؤكد معنى النصب ، لأن النبات علت فروعه على الشاطئين ، وليس في أرض الوادي . والشاهد : ونعامها : قالوا : ظاهره أنه معطوف على ( ظباؤها ) والظباء تلد ، ولكن النعام يفرخ ، أو يبيض . . والتوجيه أن ( ونعامها ) مرفوع بعامل محذوف ، مناسب . والتقدير ( وأفرخت نعامها ) وتكون الواو عطفت جملة على جملة أو يكون الشاعر توسع في معنى ( أطفلت ) فصيّره كقولك « أنتجت » وما يؤدي مؤداه وحينئذ يصح تسلطه على الظباء والنعام . والمعنى الأخير هو الأقوى . [ الإنصاف ص 611 ، والخصائص ] . ( 355 ) أغلي السّباء بكلّ أدكن عاتق أو جونة قدحت وفضّ ختامها البيت للشاعر لبيد من معلقته ، وهو البيت ( 59 ) وهو من جملة أبيات يفخر فيها أنه